أحمد ابراهيم الهواري
43
من تاريخ الطب الإسلامي
كل قوم ولغة يؤلفون مؤلفاتهم بها ليستفيد منها جميع المسلمين . وبتوالي الزمن أصبحت المصطلحات العلمية التي وضعت في اللغة العربية ، كالنقد الرائج يتلقاها الجميع بأحسن قبول . هذا ولا يقوتنا أن نشير هنا إلى أن للغة العربية خصائص ومزايا تجعلها صالحة لوضع المصطلحات الجديدة فهي من أغنى لغات العالم ، ففي اللغة العربية مثلا وزن ( فعال ) وأكثر الكلمات التي على هذا الوزن ، مثل صداع وزكام وجذام ودوار وبحار ( دوار البحر ) وخمار وغيرها تدل على الأمراض ، وتلك مزية قلما تتوفر في لغة أخرى ، إلى غير ذلك من مزايا لا تعد ولا تحصر . وقد رضع العرب في بعض الأحيان بمهارة متناهية ، كلمات عربية تؤدى معاني الكلمات اليونانية بدقة مثل كلمة تشخيص مقابل كلمة ديا جنوسيس Diagnosis ، وتقدمة المعرفة مقابل بروجنوسيس Prognosis كما أنهم كانوا في أحيان أخرى يأخذون نفس الكلمات اليونانية بصورتها الأصلية ، مع تحريف بسيط يناسب النطق العربي مثل كلمات ( ذوسنطاريا ) و ( إيلاوس ) و ( ذياييتوس ) . وهذه الكتب المترجمة إلى العربية هي التي ترجمت من العربية إلى اللاتينية في القرون الوسطى ، وترجمت معها المؤلفات الطبية لمحمد بن زكريا الرازي ، وعلي بن العباس المجوسي الأهوازي ، والشيخ الرئيس ابن سينا ، وأبى القاسم الزهراوى وأضرابهم ، ودرست في مدارسهم وبعد ذلك بزمن طويل ، أي « * » في العصور الحديثة عرف الأوروبيون المتون اليونانية الأصلية لتلك التراجم ؛ وبعد العثور على المتون الأصلية ، فقدت التراجم العربية رونقها السابق . يذكر ابن النديم في الفهرست « 1 » أسماء ما يقارب السبعين مترجما من هؤلاء المترجمين مع ذكر الكتب التي قاموا بتعريبها واللغة المترجم عنها ، كما أنه يذكر ضمن بيان ترجمة الحكماء والأطباء اليونانيين أسماء مؤلفاتهم التي ترجمت إلى العربية مع ذكر أسماء الذين قاموا بترجمتها ، أو الذين قاموا بإصلاح الترجمة بعد مراجعتها ، على الأصل اليوناني أو السرياني ، غير أن أكثر هذه الكتب قد ضاع مع الأسف على أثر الحوادث المختلفة . وها نحن أولاء نذكر هنا كنموذج أسماء بعض كتب بقراط وجالينوس المهمة المترجمة إلى العربية ، مع ذكر أسماء الذين قاموا بترجمتها « 2 » .
--> ( * ) هكذا في الأصل والصواب ( و ) انسجاما مع السياق « المحرر » ( 1 ) - صفحة 340 - 342 طبع مصر . ( 2 ) - الفهرست صفحة 401 طبع مصر .